صادق عبد الرضا علي
81
القرآن والطب الحديث
أما الرجال فكل واحد منهم يبذل الجهد والمال لكي تكون علاقاته وروابطه مع أقربائه وعشيرته جيدة وحسنة ، يسودها الاحترام والمحبة والعون والمساعدة في أغلب الحالات والأحيان . ولكننا نرى هذا الإنسان ذا الروابط الاجتماعية القوية ، يتصرف تصرفا مغايرا لما تعوّد عليه حينما يرى بأم عينيه قيام الساعة ومنظرها المهول الذي يجعل العقل حائرا والصبر نافذا ، فينسى في لحظات كل شيء كان في عقله . ويبدأ بالتصرف وفق قانون الغريزة وحب البقاء ، ولم يعد يفكر إلّا بنفسه وكيفية خلاصها ونجاتها من المرتقب المجهول ، ولو كان ذلك على حساب أعز الناس إليه ، كالأولاد والزوجة والاخوان والعشيرة ، بل وحتى كل الناس . سلوك مغاير ، وتبدل عجيب طرأ على ذلك الانسان المدهوش من قوة الصدمة النفسية ، حيث جعلت منه إنسانا ضيق الأفق ، أناني النزعة ، يضحي بكل غال وعزيز في سبيل الخلاص من تلك الساعة ، متناسيا ما كان يحمله في الماضي من محبة وحنان وإخلاص ، فأصبح الآن تسيطر عليه الأنانية وحب الذات ، وتحولت عواطفه الروحية والانسانية إلى نزعة نرجسية لامكان فيها للايمان ولا همّ لها سوى النجاة والخلاص . هكذا إنسان تغلبت عليه عقدة حب النفس أصبح من الخطورة والاستعداد لأن يفعل أيّ شيء ويضحي بكل شيء في سبيل إنقاذ نفسه ، والحفاظ عليها ، ولتكن فديته أقرب وأحب الناس إلى قلبه وعقله . يا له من تبدل وتحول وانقلاب نفسي حاد ومفاجىء يطرأ على واقع الإنسان ومفهومه الشخصي نتيجة رؤيته ذلك المنظر المخيف ، وتلك الصورة المفزعة ، فأصبح لا يفكر إلّا بنجاة نفسه ولو على حساب جميع أهل الأرض . وهذه هي قمة ( الذات النرجسية ) عند الإنسان ، وتسمى طبيا ب ) yhtupoicoS ( « 1 » .
--> ( 1 ) . nicidim fo ecitcarp dna selpicnirp s'nosdivaD